الشيخ الطبرسي
73
تفسير جوامع الجامع
ويكونُ المَصدرُ مضَافاً إلى المفعولَ . قيلَ : وذلكَ قبلَ أن يُؤْمرَ بالقتالِ ( 1 ) ، وقيلَ : معناهُ : وَدَعْ ما يؤذُونَكَ بهِ ، فيكونُ مضَافاً إلَى الفاعلِ ( 2 ) ، ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ) فإنَّهُ يَكْفيكَهُمُ ( وَكَفَى بالله وَكِيلاً ) كَافِياً مُفَوَّضَاً إليه . ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ( 49 ) يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّتِي ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَلتِكَ الَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 50 ) ) ( تَعْتَدُّونَهَا ) تستوفُونَ عَدَدَهَا من قَولِكَ : عَدَدْتُ الدَّراهمَ فاعتَدَّهَا ، وكِلْتُ الشَّيء فاكتَالَهُ . وفيه دليلٌ على أنَّ العدَّةَ حقٌّ واجِبٌ للرِّجالِ على النِّساء ( فَمَتِّعُوهُنَّ ) إذا لَمْ تَفْتَرضُوا لَهنَّ صَداقَاً ( وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ) من غير ضِرَار ولا مَنْعِ واجب . ( أُجُورهُنَّ ) أَي : مُهُورهُنَّ ، لأنَّ الْمَهْرَ أجرٌ علَى البُضْع ، وإيتاؤُها : إعْطَاؤُها عاجِلاً وفَرضُها وتَسميتُها في العَقْد . وقد اختارَ اللهُ عزَّ وجلَّ لرسولِهِ الأَفضلَ والأَوْلى وهو تَسميةُ المَهْرِ في العَقْدِ وسَوقُ الْمَهْر إليهَا عَاجِلاً ، فَإنَّه أَفضَلُ من أَن يُسمِّيهِ ويُؤجِّلَهُ ، ولذلكَ كَانَ التَّعجيلَ ديدنُهُم وسنَّتُهُم . وكذلكَ الجَاريةُ إذا كانَتْ
--> ( 1 ) وهو قول الكلبي كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 411 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 547 .